ابن الجوزي
429
كتاب ذم الهوى
عليها ميّا ؟ . قلت : إي واللّه ، الجؤذر « 1 » . قال : فعلينا بها . فجئت بها فركب وردفته . ثم انطلقنا حتى نهبط حيّ ميّ . وإذا الحي خلوف ، فلما رآنا النسوة عرفن ذا الرّمة فتقوضن « 2 » من بيوتهن حتى اجتمعن إلى مي ، وأنخنا قريبا ، وحييناهن ، فقالت ظريفة منهن : أنشدنا ذا الرمة ، فقال لي : أنشدهن . فأنشدتهن قوله : وقفت على ربع لميّة ناقتي * فما زلت أبكي عنده وأخاطبه فلما انتهيت إلى قوله : نظرت إلى أظعان ميّ كأنها * ذرى النخل أو أثل تميل ذوائبه « 3 » فأسلبت العينان والقلب كاتم * بمغرورق نمّت عليّ سواكبه بكى وامق جاء الفراق ولم تجل * جوائلها أسراره ومعاتبه « 4 » قالت الظريفة : لكن اليوم فلتجل . ثم مضيت فلما انتهيت إلى قوله : وقد حلفت باللّه مية ما الذي * أحادثها إلا الذي أنا كاذبه إذن فرماني اللّه من حيث لا أرى * ولا زال في أرضي عدوّ أحاربه قالت ميّ : ويحك يا ذا الرّمّة ، خف عواقب اللّه عز وجل .
--> ( 1 ) الجؤذر سماها باسم ولد البقرة الوحشية . ( 2 ) جئن . ( 3 ) الذرى : الأعالي : والأثل نوع من الشجر . والذوائب جمع ذؤابة وهي من الشيء أعلاه . ( 4 ) الوامق : المحب ومعنى لم تجل جوائلها : لم توجه وجوهها ، كقولك : لم أدر الأمر إلا مداره ، والمعنى : لم تجل أسراره ومعاتبه جوائلها .